الآلوسي
111
روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني ( تفسير الآلوسي ) ( دار الكتب العلمية )
إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَ لا تَتَّقُونَ * إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ * فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ * وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ كالكلام فيما تقدم وقوله تعالى : أَ تُتْرَكُونَ فِي ما هاهُنا آمِنِينَ إنكار لأن يتركوا فيما هم فيه من النعمة آمنين عن عذاب يوم عظيم فالاستفهام مثله في قوله تعالى السابق : أَ تَبْنُونَ وقوله تعالى اللاحق : أَ تَأْتُونَ وكأن القوم اعتقدوا ذلك فأنكره عليه السلام عليهم ، وجوز أن يكون الاستفهام للتقرير تذكيرا للنعمة في تخليته تعالى إياهم وأسباب نفعهم آمنين من العدو ونحوه واستدعاء لشكر ذلك بالإيمان . وفي الكشف أن هذا أوفق في هذا المقام ، وما موصولة و هاهُنا إشارة إلى المكان الحاضر القريب أي أتتركون في الذي استقر في مكانكم هذا من النعمة ، وقوله تعالى : فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُها هَضِيمٌ بدل من - ما هاهنا - بإعادة الجار كما قال أبو البقاء وغيره ، وفي الكلام إجمال وتفصيل نحو ما تقدم في قصة عاد .